حبيب الله الهاشمي الخوئي
378
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رجل خرج في اشباهه ان تبعث إليه رجلا يقتله أو يأتيك به وإن قاتل لم يضرّك وأمّا قيصر فاهد له الوصايف وآنية الذّهب والفضّة وسله الموادعة فانّه إليها سريع ، وأمّا عليّ فلا واللَّه يا معاوية ما يسوى العرب بينك وبينه في شيء من الأشياء وانّ له في الحرب لحظا ما هو لأحد من قريش وانّه لصاحب ما هو فيه إلَّا أن تظلمه قال نصر وروى عمر بن سعد بإسناده قال : قال معاوية لعمرو : يا أبا عبد اللَّه إنّى أدعوك إلى جهاد هذا الرّجل الذي عصى ربّه وشقّ عصا المسلمين وقتل الخليفة وأظهر الفتنة وفرّق الجماعة وقطع الرّحم ، قال عمرو : من هو قال : عليّ قال عمرو : واللَّه يا معاوية ما أنت وعليّ حملى بعير مالك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا فقهه ولا علمه ، وو اللَّه إنّ له مع ذلك جدّا وجدودا وخطئا وخطوة وبلاء من اللَّه حسنا فما تجعل لي على أن شايعتك على ما تريد قال : حكمك قال : مصر طعمة قال : فتلكأ ( 1 ) عليه معاوية قال له : أبا عبد اللَّه أما تعلم أنّ مصر مثل العراق قال : بلى ولكنّها إنّما تكون لي إذا كانت لك وإنّما تكون لك إذا غلبت عليّا على العراق . قال : فدخل عليه عتبة بن أبي سفيان فقال : أما ترضى أن تشتري عمروا بمصر إن هي صفت لك ليتك لا تغلب على الشّام فقال معاوية : يا عتبة بت عندنا اللَّيلة قال فلمّا جنّ الليل على عتبة رفع صوته يسمع معاوية بأبيات ( 2 ) يحثّه فيها على ارضاء عمرو فلمّا سمع معاوية ذلك أرسل إلى عمرو وأعطاها إيّاه ، فقال عمرو : ولى اللَّه عليك بذلك شاهد قال له معاوية : نعم لك اللَّه عليّ بذلك إن فتح اللَّه علينا الكوفة فقال عمرو : واللَّه على ما نقول وكيل فخرج عمرو من عنده فقال له ابناه : ما صنعت قال : أعطانا مصر طعمة قالا : وما مصر في ملك قال : لا أشبع اللَّه بطونكما إن لم يشبعكما مصر .
--> ( 1 ) أي ماطل في الجواب . ( 2 ) الأبيات مذكورة في شرح المعتزلي ، منه .